أحمد عبد الفتاح زواوي

38

شمائل الرسول ( ص )

الامتناع إليهم عن دخول الجنة مجاز عن الامتناع عن سنته ، وهو عصيان الرسول صلى اللّه عليه وسلم ) « 1 » . قلت : في الحديث أبلغ رد على من زعم - كذبا - أن اتباع ما جاء في القرآن - دون الأخذ بالسنة - يكفيه ويدخله الجنة . 5 - جعل الله عز وجل الهداية في طاعته صلى اللّه عليه وسلم : قال - تعالى - : وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [ النور : 54 ] . الشاهد في الآية قوله - تعالى - : وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا . قال الإمام القرطبي - رحمه اللّه - : ( جعل الاهتداء مقرونا بطاعته ) « 2 » ، وقال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - : ( ذلك لأنه يدعو إلى صراط مستقيم صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [ الشورى : 35 ] « 3 » ، وقال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - : ( وإن تطيعوه تهتدوا إلى الصراط المستقيم قولا وعملا ، فلا سبيل لكم إلى الهداية إلا بطاعته ، وبدون ذلك لا يمكن بل محال ) « 4 » . بعض فوائد الآية الكريمة : الفائدة الأولى : بلاغة القرآن الكريم وإعجازه ، إذ حددت الآية العظيمة المنهج الذي يجب أن تسير عليه الأمة لتضمن الهداية ، كما حددت - بمقتضى مفهوم المخالفة - سبيل الغواية ، وذلك في ثلاث كلمات ، أداة الشرط وفعله وجوابه . الفائدة الثانية : في الآية أعلى مراتب تزكية النبي صلى اللّه عليه وسلم لأن الآية أثبتت كمال الهداية للمقتدي وهو الفرع ، فكيف يكون حال المقتدى به صلى اللّه عليه وسلم وهو الأصل . الفائدة الثالثة : تفاوت المسلمين تفاوتا بينا في مراتب الهداية ، بحسب تفاوتهم في اتباع السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم - فبقدر ما يكون عند المسلم من اتباع بقدر ما يكون عنده من الهداية . ويتفرع عليه خطورة تلك الجماعات التي تبتدع في العبادات ما لم يأذن به اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . الفائدة الرابعة : يجب على كل مسلم أن يعتقد اعتقادا جازما لا يخالطه أدنى شك ، أن

--> ( 1 ) انظر « فتح الباري » ، ( 13 / 254 ) . ( 2 ) انظر « الجامع لأحكام القرآن » ( 12 / 296 ) . ( 3 ) انظر « تفسير القرآن العظيم » ( 3 / 300 ) . ( 4 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ( 572 - 573 ) .